Make your own free website on Tripod.com

GOLD

martha_washington_gold_coin_obv500.jpg

 
الذهب باعتباره معيار النقد
 
 
ما هو السر الكامن في الذهب؟ وما هو العجيب الغريب في سحره؟ وما هو السر في اكتنازه من قبل الغنى والفقير، كل على قدر حاله؟ ولماذا يسعي الرجال والنساء من أجل الحصول عليه والاحتفاظ به؟ فما سر هذه المادة التي استطاعت أن تجعل الإنسان يلهث وراءها باستمرار؟ وهل سقطت إمبراطوريات أو توسعت ممالك بسببه؟


لقد اكتشف الإنسان الذهب منذ القدم واستخرج منه حتى الآن ما يزيد علي 100 ألف طن، لم يهدر منها سوي 5%-7% بينما أخذ البترول، مثلاً، ينضب من بعض الدول، وهذا هو الفرق بين الموارد من حيث قابليتها للنضوب.

ومن الملفت للأنظار أن جامع الذهب المعاصر متعدد الوجوه؛ من الفلاح الفقير الذي يشترى لزوجته أو ابنته حلية ذهبية بعد حصاد جيد، إلي المدير المالي لمؤسسة دولية كبيرة يقوم بتحويل جزء من رأسمال المؤسسة إلي ذهب حين تتوفر الإمكانية لذلك في ظروف معينة.
ولذا، فليس من السهل إيجاد علاقة ثابتة واضحة بين العرض والطلب فيما يتعلق بالذهب، إذ أن المقدار الأكبر مما يطرح فيه في الأسواق يستعمل صناعياً. لهذا السبب فإن استثمار الذهب كمعدن مربح لا يكون له أي معني إلا إذا كانت الصناعة المتطورة ظهيراً َوعضيداً وسنداً له.
إن فوائد الذهب كثيرة لا تحصي ولا تعد. فهو يستعمل كحلية وزينة، ويستعمل كوسيلة ادخارية مستقبلية، وكذا كاحتياطي متين للطوارئ، ويستخدم في الصناعة والسبائك والمصاغات. ويعد الذهب والاستثمار فيه عنصراً رئيسياً في كل زمان ومكان. ولذا، تعددت استعمالات الذهب وتنوعت الأشكال والأساليب، فقد استعمل الذهب كمعيار نقدي ثابت ومضمون منذ سنوات بعيدة وفى شكل حلى وزينة علي مدي آلاف السنين.


إن تاريخ استقرار سعر الذهب ضمن النظم المحددة يمتد عبر 300 سنة في بريطانيا وعلي امتداد 800 سنة خلال عهد الإمبراطورية البيزنطية. وهذا في الواقع، دليل علي صحة نظرية الكمية في العملات والنقد وشرعيتها.
وقد ساد المعيار الذهبي في معظم أنحاء العالم خلال القرن التاسع عشر، وحتى بداية الحرب العالمية الأولي سنة 1914م، وكان يقضى بإطلاق حرية تحويل العملة إلي ذهب.








وقد تميز نظام المعيار الذهبي، كما كان مطبقاً حتى سنة 1914م، بثلاث صفات أساسية متميزة جعلت الذهب يلعب دور العملة المشتركة بين مختلف البلدان:




1- فالوحدة النقدية فيه تتحدد بوزن معين من الذهب.
2- ويستطيع الأفراد الحصول علي هذا المقابل الذهبي بحرية لقاء تقديم عملاتهم الورقية،
3- يمكن صك الذهب وتصديره واستيراده بدون ممانعة.

واستمر ذلك حتى أُلغى الذهب من التداول الداخلي كلياً في الثلاثينات، وجري التخلي عن مكانه للنقود الورقية وجري تداوله إما علي شكل أوراق البنكنوت أو تحويل مصرفي غير نقدي من حساب إلي آخر.


في أوائل عام 1979م، استقطبت اهتمام الناس الارتفاعات الحادة في أسعار الذهب، حيث بلغ سعر الأونصة منه بأواخر عام 1978م 250 دولاراً. في حين أنه سجل ارتفاعاً منذ عام 1971م إلي نهاية 1978م من 35 دولاراً للأونصة إلي 250 دولاراً. أما في عام 1979م، فقد تضاعف السعر تماماً وبلغ بنهاية العام حوالي 540 دولاراً للأونصة.
هذه الارتفاعات جعلت الناس يتجهون إلي شراء الذهب، لأنه يجمع بين الحرية النقدية والنظام الثابت وهما القطبان الأساسيان لأي نظام مالي.

إن حركة العرض والطلب في أسعار الذهب تؤثر في العالم ضمن الأطر التالية:
1- يتحدد سعر الذهب بكلفة إنتاجه عادة.
2- رصيد الذهب الكلي تفوق قيمته الاقتصادية قيمة المادة الخام المكونة لها.
3- يحتفظ بالذهب لأغراض المضاربة.
4- بيع الذهب يتم وفق علاقة السعر الحالي بسعر الفائدة ومستوي الأسعار.
5- ضعف النظام النقدي القائم، جعل الذهب الملجأ الأكثر أماناً للاستثمارات.


حتى عشق الناس الذهب حتى كاد أن يستعبدهم وما لبث أن صار في القرنين الماضيين المادة الرئيسية في التعامل النقدي بين الناس، ثم اعتبر قاعدة تستند إليها الأوراق النقدية المتداولة وهى وظيفة اكتسبها ردحاً من الزمن حتى ألغيت قاعدة الذهب في عام 1971م نتيجة لاتفاقية بريتون وودز.

بريتون وودز: أو ما يسمى بنظام النقد الدولي

اتفاقية قامت بإدخال الدولار شريكاً للذهب في المعيار، ثم إقصاء الذهب نهائياً بقرار نيكسون عام 1971.





بروز الدولار الأمريكي



إن الظروف الاقتصادية التي عاشها العالم عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية هيأت للدولار الأمريكي أن يتبوأ مركز العملة الدولية الأولى بعد الذهب، فقد كان الدولار دون غيره من العملات يستند إلى غطائين كبيرين احدهما نقدي والآخر اقتصادي.
1- الغطاء النقدي للدولار في الاحتياطي الضخم من الذهب الذي تراكم لدى الولايات المتحدة الأمريكية خاصة خلال سنوات الحرب الذي بلغ في نهايتها 75% من احتياطي الذهب الرسمي في العالم، بالإضافة إلى ضمان تحويله إلى الذهب عند سعر تبادل ثابت.
2- الغطاء الاقتصادي فلقد تمثل في الطاقة الإنتاجية الهائلة لاقتصاد الأمريكي و القادرة على مد دول العالم بكل ما تحتاجه من سلع وخدمات إلا في السوق الأمريكية وحدها. فالدول الأوروبية المنهزمة والمنتصرة على حد سواء خرجت من الحرب وقد تحطم جهازها الإنتاجي واستنزفت أرصدتها الأجنبية كما كانت تعاني من عجز جوهري في موازين مدفوعاتها. وعليه فقد فرضت الظروف الاقتصادية لعالم ما بعد الحرب أن تصبح الولايات المتحدة الأمريكية ليس فقط سوقا للعالم بل أيضا بنكا له يمده بالدولارات اللازمة لتمويل مشترياته من السلع الإنتاجية والاستهلاكية. ومعروف أن الولايات المتحدة الأمريكية مدت دول غرب أوروبا بحوالي 13 مليار دولار في فترة بين 1946-1951 مما أدى إلى زيادة الطلب العالمي على الدولار مقارنة بالأرصدة المتاحة منه(ظاهرة ندرة الدولار)، ولم تكن هناك عملة أخرى تنافسه حتى الذهب إذ انه كان مفضلا على الذهب ويعادله في قوته، وكانت الدول بدل الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدا توظف أرصدتها الأجنبية في اذونات وسندات الخزينة الأمريكية أو الاحتفاظ بودائع في البنوك الأمريكية. في تلك الفترة لم يفكر احد في تحويل الدولار إلى ذهب رغم إمكانية ذلك، وقد قال وزير المالية الفرنسي آنذاك"فاليري جيسكار ديستان":«لو أن الولايات المتحدة الأمريكية أوقفت آنذاك تحويل الدولار إلى ذهب لما اعترض احد على ذلك». يضاف إلى ذلك القوة الشرائية الداخلية للدولار التي عرفت استقرارا نسبيا كبيرا خلال فترة الخمسينات من القرن العشرين بسبب استقرار مستويات الأسعار في الولايات المتحدة الأمريكية بالمقارنة مع الارتفاع الكبير في مستويات الأسعار في باقي دول العالم1.
كان الدولار، ابتداءً من سنة1946، عندما بوشر العمل باتفاق بريتون وودز، مغطى بالذهب بنسبة 100% وبقي كذلك حتى سنة 1960.
وهكذا سار نظام النقد الدولي، طوال الفترة الممتدة من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى نهاية الخمسينيات، سيراً حسناً. وهذا يرجع إلى الأسباب التي جعلت من الدولار الأميركي نقداً قوياً ثابتاً، لا يمكن أن يُشكّ في قيمته. واستقرار الدولار، واستقرار قيمة الدولار، وثقة المجتمع الدولي به، معناه استقرار نظام النقد الدولي على الدولار كمعيار.

السؤال الذي يبرز هو ما إذا كان من المجدي لكل بلد أن يتبنى قاعدة الذهب. الجواب (لا). إن اختيار عملة أو مادة رئيسية يرتبط بصورة وثيقة بإمكانية الوصول إلى أسواق رأس المال، فمعظم البلدان تحتاج إلى استقرار عملاتها نسبة إلى العملة التي يتعين عليها استخدامها لدفع التزاماتها أو الاقتراض أو الإقراض أو تسديد ديونها. و الذهب ليس داخلاً في التنافس كعملة تبادل ليحل محل الدولار. مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الذهب، مثله مثل النفط، هو مورد قابل للنفاذ. إذا التزمت بلدان أخرى بنظام تحويل لعملاتها إلى الدولار أو حقوق السحب الخاصة كما يتعين عليها أن تفعل لكي تحقق سعر صرف ثابت والاستفادة من عملة عالمية مشتركة، فعندئذ يتعين على الدولة التي تحررت من ضرورة التدخل في أسواق الصرف الأجنبية (أي الولايات المتحدة) أن تقبل بعض القيود على سيادة عملتها، وذلك على شكل التزام ببيع وشراء الذهب ضمن هوامش محددة لمعادلة مركزية.









موسى أبو حديد
20710008

Shopping Cart